الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٣كتاب الزكاة
253
قلت: وكونها كانت للمجوس أظهر؛ لأنّ عُمان كانت في أيديهم قبل العرب، وإذا قدرنا أنّها كانت لأهل الكتاب فينبغي أن يكونوا يهوداً لا نصارى؛ لأنّ بقية منهم كانت في عُمان في الزمان الأول، ولا يوجد
/ 44 أحد من النصارى فيها.
/244/
ويُمكن أنهم كانوا نصارى فذهبوا، لكن الظاهر الأول، وبه صرّح الأثر، فلا ينبغي العدول عنه إلا بدليل؛ لأن أهل عُمان أخبر بأحوالها.
وما ذكره من السبب في خروجهم لا يدل على خلاف الأثر بل يؤيده، ويشرح أصله. وهذا الكلام في ما خصّ باسم الصافية، أما بيت المال فإنه يعم الصافية وغيرها من الأموال المجهول ربّها، سواء كان سبب الجهالة ظلم الجبابرة وغصبهم كما في أموال بني نبهان، أو انقراض أهلها وذهابهم بالكلية، كما قيل في بدبد (1) والباطنة.
وما كان أصله مجهولاً فلا ينبغي للغني أن يقربه؛ لأنّ محلّه الفقراء، وإن حكم به الإمام في بيت المال عملاً بقول من رأى ذلك فحكمه حكم بيت المال، ولكن تنزه الغني عنه أولى على كل حال.
وقال محبوب بن الرّحيل الله في التي أخذها الملوك ظلماً: إنّه لا ينبغي الدخول فيها ولا في قبضها، وترد إلى من أخذت منه. قال: وإن كانت مجهولة لا يدري من أين أخذت ولا ما سببها تركت في يد من هي في يده وقال أبو المؤثر مثل ذلك.
(1) بدبد من
منطقة المناطق القريبة من محافظة مسقط اليوم وهي نقطة الافتراق بين
الداخلية والمنطقة الشرقية.