الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٠260
معارج الآمال - الجزء السابع
ويلزمه أيضاً أن يكون ذلك في زكاة الذهب والفضة؛ لأنّ الكل
بمعنى واحد، ولهذا تركت القيد في النظم.
وإذا ثبت ذلك في التجارة لزم أن يثبت في غيرها من
الأجناس،
على رأي من جعل الدين مسقطا للزكاة، ولَمّا كان الموجود عن الأصحاب رفع ذلك في الذهب والفضة والتجارة ناسب أن يقيد بها، وبسط القول يأتي في المَسَائِل:
المسألة الأولى
في رفع الزكاة بالدِّين
وقد اختلفوا في ذَلِكَ:
فقال قوم - منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى وربيعة -: لا ترفع بالدين، بل عليه أن يزكّي كلّ ما في يده وهو قول بعض أصحابنا؛ وذلك لأنّ الدين والزكاة حقان: هذا حق الله وهذا حق للعباد، وكل منهما مسؤول عنه بعينه.
ولأنّ الزكاة في المال بمنزلة الشريك وهو أولى من الغريم، إذ بالإجماع أنه لا حق للغرماء في نصيب شريكه من الناس، فينبغي أن تكون
مثله.
وقال آخرون: إنّ الدّين / 250/ يرفع الزكاة، وهو قول أكثر أصحابنا وأكثر، قومنا ونسبه ابن المنذر إلى سليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي
ثور وغيرهم.