معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٦١

كتاب الزكاة

261

ثُم اختلف أرباب هذا القول:

فمنهم من قال: إنّ الدّين رافع للزكاة مطلقاً كان من جنسها أو من غيره، وهو ظاهر قول سليمان بن يسار ومن بعده، فإنّهم قالوا في من عنده مال وغلّته قدر ما تجب فيه الزكاة، وعليه من الدين مثله: إنّه لا زكاة

عليه.

وقال آخرون: إنّ الدّين يرفع زكاة الذهب والفضة دون الثمار

والمواشي.

والظاهر أنّ التّجارة كالذهب والفضة؛ لأنّ الكلّ جنس واحد، وهو قول أكثر أصحابنا وبه قال مالك والأوزاعي إذا استهلك الدين المال.

وحفظ أبو صفرة عن الفقهاء في رجل عليه ألف درهم، وله ألف درهم وله مال أصل قيمته عشرة آلاف درهم أنّه لا زكاة في الألف الذي في يده؛ لأنّ عليه ألف درهم.

،

وأما أصحاب الرأي فإنّهم يوجبون الصدقة في ما أخرجت الأرض، وإن كان / 251 على صاحبها دين يُحيط بماله، ويُسقطون الصدقة عن سائر الأموال من الذهب والفضة والمواشي إذا كان على مالكه دين يُحيط

بماله.

اختلف أصحابنا: فقال الأكثر إن الدّين مُسقط لزكاة الذهب

والفضة كانت مضروبة أم حُليّاً. وكتب إمام المسلمين غسان بن عبد الله إلى عبد الله بن شاذان (1) في امرأة احتجت في رفع زكاة حليها بأن عليها

(1) عبد الله بن شاذان (ق 2 هـ): لعله أخ لراشد بن شاذان بن غسان الهنائي في أواخر القرن =