معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

كتاب الطهارات

و

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، مَع قوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (1).

ووجه الاستدلال بالآيتين أن نَقُول: الوضوء مَأْمُور به بالآية الأولى،

وكلُّ مَأمُور به لا يَصِحُ إِلَّا بإخلاص للآية الثانية، فيصير التقدير: «وما أُمروا إلا بأن يعبدوا الله مخلصين له الدين والإخلاص عِبَارَة عن النيَّة

،

الخالصة، ومتى كَانَت النيَّة الخالصة مُعتبرة كَانَ أصل النيَّة مُعتبراً.

وَأَيضاً: فقد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ عَلَيه الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الأعمال بالنيات وَلِكُلِّ امرِى مَا نَوى»، ورُوِيَ. عنه عَلَيه الصَّلَاة / 145/ والسَّلَام: مَن عَمِلَ وَأَهْمَل كَانَ بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعمل (2)، وأيضاً فصُورة الفِعْل وصفته لا تَدلُّ على طاعة ولا مَعصِيَة، وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلى طَاعَة ومَعصِيَة

بتصرف النية.

6

احتج أبو حَنِيفَة ومَن قال بقوله بِأَنَّهُ تَعَالَى أوجب غسل الأعضاء في آية الوضُوء ولَم يُوجِب النيَّة فيها، فإيجاب النيَّة زِيَادَة على النص، والزِيَادَة على النص نسخ، ونسخ القُرْآن بِخَبر الواحد وبالقياس لا يَجُوزُ.

قُلْنَا: لا نُسلّم أَنَّ الزِيَادَة على النصّ نسخ للنص، وَإِنَّما هي كالحكم المستقل كما حققناه في موضعه سلَّمنا فالنيَّة قَد ثَبَتَت بالنصّ أَيْضاً كما بيناه في احتجاجنا، والله أعلم.

6

فإن رجع أبو حَنِيفَة في الاستدلال إلى القياس وقال: ليست النية شرطاً في صحة الوضُوء، كما أَنَّهَا لَيسَت شرطاً في غسل النَّجَاسَة؛ لأَنَّ في

(1) سورة البينة، الآية: 5.

(2) لم نجد من خرج الحديث بهذا اللفظ.