معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٥

كتاب الزكاة

شيء يزكّي؟ بل إذا لم يكن له غير ذلك المال استحق الصدقة؛ لأنه فقير

وإن كان ماله المغصوب ملء الأرض ذهباً

وفي ثبوت الزّكاة في نفس المال المغصوب اختلاف:

6

قيل: على الغاصب أن يزكّي ذلك من ماله، وهذا على قول من يجعل الزكاة في الذمة، فإنه لَمّا غصب المال صار ضامناً لجملة حقوقه، ومن ذلك الزّكاة، فلزمه أداؤها وليس له أن يُخرجها من المال نفسه؛

لأنه مال الغير.

6

وقيل: في المال نفسه الزكاة، وهذا على قول من يجعلها شريكاً. وعليه فللإمام أو الفقراء عند عدمه أن يأخذوها من المال، وليس للغاصب فيها أمر؛ لأنه في جميع أحواله معه متعد، وعلى الإمام أن يردّ المغصوب إلى أهله إن علم، وإلا حكم فيه بما يقضيه العدل في نظره.

وصورة المسألة إنّما تكون في موضع قد أدركت فيه الغلّة قبل أن يصح الغصب عند الإمام ثُمّ صح الإمام ثُمّ صح بعد ذلك، وقبل أخذ الزكاة، فهاهنا يتأتى أخذ الزكاة من المغصوب للإمام.

وإن غصبت النخيل وهي كثرة تجب في ثمرتها الزكاة وغاب عن صاحبها علم ما حصد منها، ثُمّ رجع إليه منها تَمر: فقيل: عليه زكاة ما رجع إليه إذا لم يشك أنّها بلغت النّصاب.

ويخرج فيها قول آخر، وهو أنّه لا زكاة عليه إلّا إذا بلغ ذلك المردود إليه النصاب، فأما إذا لم يبلغ فلا يكمل بنصاب المغصوب، ونظيره ما مرّ في الباقي بعد الدين.