الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٣كتاب الزكاة
283
فإن ضاع قبل ذلك: فقيل: يضمن الزّكاة، وتكون ديناً عليه، ونسبه ابن
المنذر إلى جماعة منهم مالك والشافعي، وابن حنبل.
؛
وفرّق مالك بين زكاة المواشي، وبين سائر الأموال، فقال: في الماشية لا تجب فيها الزّكاة، وإن حال الحول حتى يجيء المصدق، وإن تلفت قبل مجيئه فلا شيء عليه.
قال أبو سعيد لا فرق بين الماشية، وغيرها إلا إن قلنا: إنّ الماشية لا تكون زكاتُها إلا من عينها، إذ لا يُجبر على دفع غير جنسها عنها. قال: وإن كان منتظراً للجابي من طرف السلطان العادل، فلا يبين
لي في ذلك ضمان، إذ لا يجوز الدفع إلا إليه.
وقال أبو زياد فيمن تلفت غلته قبل الحصاد أو بعده لكن قبل أن تكال: إنّه لا ضمان عليه في الزّكاة إذا كان يريد حصادها وهو مشغول
عنها.
وأما إذا كان على قدرة من حصادها، أو كيلها، ولم يحل بينه وبين أداء الزّكاة أمر شاق، فقيل عليه في ذلك الزكاة وليس له أن يمنع حق
الله.
قال: وذلك على قول من يقول: إنه ضامن للزكاة، وإن الزكاة ليست
6
بشريك. وعلى قول من يقول: إنّها شريك فما لَم يَكل ذلك ويأخذه يقول: إنّه لا ضمان عليه في الزكاة.
وإن ميّز الزّكاة ثُمّ ضاعت من غير تضييع منه، بل جاءتها نار فأحرقتها، أو سيل فحملها فقيل: لا ضمان عليه في ذلك، وهو قول الربيع، ونسبه ابن المنذر إلى الحسن البصري، وقتادة. وقيل: إنه ضامن