معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٣

كتاب الزكاة

293

المطر يجتمع في حفيرة. وقيل: هو العذى؛ وهو الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر. وقيل: ما يزرع في الأرض تكون رطبة أبداً لقربها من الماء، من عثر على الشيء يعثر عثوراً، أي طلع عليه؛ لأنه تهجم على الماء

فنسب إلى العثرة. وأما الغيل: فكلّ ماء جار بماء العيون والأنهار وغيرها، والفتح مثل الغيل، وإنّما سُمّي فتحاً لتشقق أنهاره في الأرض، وفتح أفواهها للشّرب. وما سقي بالنضح: هو ما سقي ببعير أو ثور، أو غير ذلك من بئر أو نهر. والنّضح في الأصل مصدر بمعنى السّقي. والنواضح: هي الإبل التي يستقى عليها والواحد ناضح ويسمّى هذا الحيوان سانية. والغَربُ: هو الدلو للبعير الناضح وأمّا الدّالية فهي الدّلاء الصغار، وإنما نقص المسقي بهذه لما فيه من المؤونة على أهله، والله أعلم.

تنبيه في ما سقي بهذا وبهذا

6

خلاف بين الفقهاء فمنهم من قال: إنّه يزكي على ما أسس عليه،

6

فإن أسس على النهر أخذ منه العشر أو على النضح فنصف العشر. والتأسيس: الغرس للنّخل وإلقاء البذر للزرع.

وهؤلاء اعتبروا الأصل الذي أسس عليه، ثُمّ لا ينظرون ما وقع بعد ذلك، وحجتهم ظاهر الحديث وهو قوله: فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ بصيغة الماضي، فإنّه لم يقل: في ما تسقي السماء ـ بصيغة المضارع -

حتى يفيد التجديد.

وفيه أن المراد بما في قوله: «مَا سَقَت السَّمَاءُ الثّمرة، والمعنى: أنّ الثّمرة المتولدة عن سقي السماء والعيون فيها العشر، وليس المراد بها