معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٤

294

معارج الآمال - الجزء السابع

أصول الثّمرة، ألا ترى أنه إن لم تثمر لا يؤخذ منها شيء إجماعاً. ومنهم من قال: يزكّي على ما أدرك، فإن أدركت الثّمرة وهي تسقى بالنّهر ونحوه فالعشر، وإلّا، فنصفه وبه قال أبو علي وأبو الحواري، واختاره أبو سعيد ونسبه أبو زياد إلى أبي عبد الله.

ووجهه: أن الزكاة لا تجب إلا بعد الإدراك، فلو بيع أو تلفت الغلة قبل الإدراك لم يكن على البائع فيه زكاة إجماعاً، وكذلك التالف، فعلم أنه لا زكاة قبل الإدراك، فلا ينبغي النظر إلى الأحوال الكائنة قبله.

ومنهم من قال: يزكّى على أكثر أحواله، فإن كان الأكثر سقيه بالنّهر فالعشر، أو الأكثر النّضح فنصفه وهو قول أبي عبد الله في ما يوجد عنه، ونسبه ابن المنذر إلى عطاء ابن أبي رباح، وسفيان. قال أبو المؤثر: وبهذا القول نأخذ، ووجهه: الحمل على أغلب أحواله وإلغاء الأقل.

ومنهم من قال بالمحاصصة؛ وذلك أن تُحسب المدة التي سُقيت فيها بالزجر، والمدة التي سُقيت فيها بالنّهر فتقسم الزكاة على ذلك، وهو معنى قول مالك: إن كان نصفاً ونصفاً أخرج لنصفه العشر، ولنصفه الآخر نصف

العشر.

وقال الشافعي القياس أن ينظر إلى ما عاش بالسقيين، فإن كان

عاش بهما نصفين أخذ ثلاثة أرباع العشر.

وهؤلاء جمعوا بين الأدلة واعتبروا كل واحد منها في موضعه، وكلام الشافعي عين ما قبله لولا زيادة الشّرط في قوله: إن عاش»، فإنّه اعتبر في هذا الشرط ما تقوم به حياة الأصل.

فلو كانت نخل في أرض لا تموت إن لَم تُسق، فإِن سُقِيَت بالزجر