الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٩كتاب الزكاة
309
الأخبار، ألا ترى إلى ما يرويه الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة ولم يُخرجها إلى عماله حتّى تُوفِّي، ثُمّ أخرجها أبو بكر من بعده فعمل بها حتى تُوفّي، ثُمّ أخرجها عمر فعمل بها حتى تُوفّي، ثُمّ أخرجها عثمان فعمل بها، ثُمّ أخرجها علي فعمل بها، فكان فيها في إحدى الروايات: في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل: ففي كلّ خَمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. . .» الحديث».
قالوا: وبزيادة الواحد لا يقال كثرت قالوا: وأيضاً فزيادة الواحدة على مائة وعشرين إن كان لها حصة من الواجب فهو مخالف لحديثكم؛ لأنه يثبت في كل أربعين بنت لبون وأنتم جعلتموه في كل أربعين وثلث، وإن لم يكن لها حصة من الواجب فهو مخالف لأصول الزكاة؛ لأنّ ما لا يكون له حظ من الواجب لا يتغير به الواجب.
والجواب: أن حديثكم الذي استدللتم به رواه الطحاوي عن سليمان بن شعيب: حدثنا الخصيب بن ناصح وعن أبي بكرة حدثنا أبو عمرو الضرير قال: حدثنا حَمّاد بن سلمة قال: قُلت لقيس بن سعد اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتب لي في ورقة ثُمّ جاء بها وأخبرني أنّه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لجده عمرو بن حزم في ذكر ما يُخرج من صلى الله عليه وسلم فرائض الإبل، فكان فيه: أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ
(1) قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي (60 هـ): وال صحابي من ذوي الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة. كان يحمل راية الأنصار مع النبي علياً في خلافته فاستعمله على مصر. له 16 حديثاً. انظر: الأعلام، 206/ 5.
دهاة العرب