الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣١٠310
معارج الآمال - الجزء السابع
عِشْرِينَ وَمَائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ مِمَّا فَضْلَ، فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَة الإبِلِ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ فِي كُلِّ خَمْسٍ ذَوْدٍ شَاةٌ» (1). وأخرجه البيهقي في السنن، وقال: هو مُنقطع، وقيس أخذه عن كتاب «الأسماع»، وكذلك حماد سلمة أخذه بن کتاب الأسماع، وقيس وحمّاد وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه بخلاف رواية
الحفاظ
عن
من كتاب عمرو، وحَمّاد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يُخالف فيه، ويتجنبون ما ينفرد به عن قيس بن سعد وأمثاله. وأما قولكم إنّ ابن مسعود وعليّاً أفقه من غيرهما: فغير مسلّم؛ لأنّ في الصحابة من كان أفقه منهما أيضاً بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاذ بن أَنَّهُ: «أَعْلَمُهُم بِالحَلَالِ والحرام (2). وأما قولكم: إنّ عليّاً كان عاملاً فهو أعلم بأمور الزكاة من غيره. فجوابه: أنّ أبا بكر له الله كان وزيراً، وهو أكثر اطلاعاً على أحوال النبي صلى الله عليه وسلم من غيره، ونحن نحتج بكتابه.
جبل
وأما قولكم: إن حديثنا ساكت عن ما فوق المائة والعشرين، وأنّ حديثكم به ناطق، وأنه لا تعارض بين ساكت وناطق. فجوابه: لا نسلم ذلك، بل نقول: إن حديثنا أيضاً ناطق، فإنه قال: «إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمَائَةَ … إلخ»، فإنّ ظاهره ما ذكرنا، وأن استئناف الفريضة فيه خلاف هذا الظاهر. وأما قولكم: إنّه حصل لكم الجمع بين الحديثين. فجوابه: أن ذلك
(1) سبق تخريجه في حديث: «إِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ … » عن البيهقي في السنن الكبرى. (2) رواه الترمذي عن أنس بلفظه من حديث طويل، باب مناقب معاذ وزيد. . .، ر 3791، 5/ 665. وابن ماجه مثله باب مناقب خباب، ر 154، 55/ 1.