معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣١١

كتاب الزكاة

311

لَم يَحصل إلا في بعض الصور، وكلامنا في الحالة التي يُمكن فيها الجمع

بين الدليلين.

وأما قولكم: إنَّ حديثنا محمول على حال الكثرة، وأن الكثرة لم تتحقق بزيادة الواحدة فجوابه: أنّ الحديث قد دلّ على أن زيادتها كثيرة،

فذلك القدر كثير.

وأما قولكم: إنَّ زيادة الواحدة إن كان له حصة من الواجب. إلخ. فجوابه: أنّ أمر الزّكاة شيء لا يعقل معناه، فهو نظير الركعات في الصلاة، فلو ذهبنا نعلّل المقادير في الزّكاة لانكسر في كثير من المواطن، وما هناك إلّا التسليم والإذعان وقد قيل لنا إن زادت على عشرين ومائة … إلخ، ومن المعلوم أن زيادة الواحدة زيادة قطعاً، والله أعلم.

التنبيه الثالث: [في النزول والصعود من السن الواجب]

دل قوله: «ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجدعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة فإنّها تُقبَل منه الحقة، ويُجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً إلخ على جواز النزول والصعود من السن الواجب عند فقده إلى سنّ آخر يليه وعلى أنّ جَبّر كلّ مرتبة بشاتين أو عشرين درهماً، وهو قول الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث. وعن الثوري: عشرة، وهي رواية عن إسحاق وعلى أن المعطي مُخيّر بين الدراهم والشاتين، وهذا على تقدير قيمة الشّاة ذلك اليوم، ولا بد من مراعاة القيمة في كلّ زمان.

والخيرة في الصعود والنّزول من السِّنّ الواجب إلى المالك؛ لأنّه

شرع تخفيفاً له، ففوّض الأمر إلى اختياره.