معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

62

معارج الآمال - الجزء الأول

وظاهره أنَّ النيَّةَ مَا بَقِي مِن الوُضُوء جَارِحَة تُجزِي، وَأَمَّا إِذَا نوى بعد فَراغه من وضوئه فلا يُجزئه؛ لأَنَّ النيَّة هَا هنا لَمْ تقترن بالعَمَل فليست بنيَّة؛ لأَنَّ النيَّة المؤثّرة هِى ما صَاحَبَت العَمَل

وَقيل: إِذَا تَوَضَّاً لفريضَة ولَم يُعيِّن نوعها إِلَّا أَنَّهُ يَتَوَضَّأَ لفريضة، صلَّى بهذا الوُضُوء ما شاء ما لَمْ يَعلم أَنَّهُ انتقضَ، فإن نوى فريضة مَخصُوصة بعينها فلا يُجزئه لغيرها.

ووجه ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا نوى الفَرِيضَة، فهَذِهِ النيَّة جامعة لِكُلِّ فريضة، والنوافل دونَ الفرائض، فيُصَلِّي ما شاء من فرض ونفل؛ لأَنَّهُ على طَهَارَة للفرض، والظاهر للفرض طاهر للنفل، وَأَمَّا إِذَا عَيَّنٍ فَرِيضة مَخصُوصة فَلَا يُصَلِّي بِذَلِكَ الوُضُوءِ غَيرها

وقيل: وإن نوى فريضة بعينها صلّى بذَلِكَ الوُضُوءَ مَا شَاء من الفرائض؛ لأَنَّ حُكم الفَرِيضَة، واحد وهو اختيار الشيخ أبي سَعِيد رَحِمَهُ

الله تَعَالى.

،

ووَجه ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ طاهراً للفريضَة الأولى، صالِحاً لأدائها فكَذَلِكَ يَكُون طاهراً للفريضة الثانية، وصالِحاً لأدائها ما لَمْ يَنتقض وضوؤه، والنيَّة في هَذَا واحدة.

وقيل: ولو تَوَضَّأ لنافلة أو لِنُسك أو لشيء من الطاعات فَإِنَّهُ يُصَلِّي به الفرائض وغيرها، حَتَّى يَعلم أَنَّ وُضُوءه انتقضَ، واختاره أبو مُحَمَّد

عبد الله بن مُحَمَّد بن بَرَكَة.

أحمد

بن

السعالي. انظر: إتحاف الأعيان، 425/ 1، 435.

سعيد الكدمي، محمد پارسي: نزوى عبر الأيام، 102.

الفار