معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

كتاب الطهارات

63

واستدلَّ عَلَيه بأنَّ المتطهر لَمْ يُؤخذ عَليه أن يقصد بالطَّهَارَة صلاة بعينها، وَإِنَّمَا أُمِر أَن يَعتقد طَهَارَة لِرفع الأحداث، فَإِذَا اعتقد رفع الأحداث صارَ طاهراً لِمَا يُؤَدِّي من الصلوات، فَإِذَا أَتَى بكمال الطَّهَارَة فَحُصُوله طاهراً عِندَ قصده لرفع الأحداث، وإذا ثبت أَنَّهُ طاهر جَازَ لَه أَن يُصَلِّيَ بتِلكَ الطَّهَارَة ما شاء من الصلوات إلى أن يُحدث.

وَأَيضاً: فالإنسان لا يخلو من أن يَكُون طاهراً أو غير طاهر، ولا يَجُوزُ أن يَكُون طاهراً غَير طاهر، فَإِذَا تقرَّر هَذَا فَحُصُول الطَّهَارَة ثابت الأحداث، وإذا كَانَت الأحداث مُرتفعة فالصلاة مقبولة بالطَّهَارَة التي

برفع

حصلت.

فإن قَالَ قائل: لِمَ قُلت إِنَّه إِذَا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة وقد

احتسب له وضوؤه للنافلة؟ وما الفرقُ في جَمِيعِ ذَلِكَ؟ / 148/ قيل له: الفرقُ بين هَذِهِ الأَشياء والغسلُ للجمعة أَنَّهُ عَلَيه في الطَّهَارَة أن ينوي رفع الأحداث، أو ينوي ما يُؤَدِّي بتِلكَ الطَّهَارَة الفرض أو النوافل، فَإِذَا صحَ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَضَّأ لنافلة، فالنافلة لا تؤدى إلَّا بعد رفع الحدث، وكَذَلِكَ سُجود القُرْآن لا يأتي به إِلَّا متطهراً؛ لأَنَّ ذَلِكَ عِندَنَا صلاة، وَأَمَّا المصحف فلا يَمسُّه إِلَّا متطهّراً، ومشه للجنب والحائض مُحرَّم بِقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْوَانُ كَرِيمٌ * فِي كِتَبٍ مَكْنُونِ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (1) فَلَا يَمس المصحف إلَّا طاهراً، فصارَ مَعْنَى ذَلِكَ مَعْنَى النافلة التي لا تجوز إلَّا برفع الحدث.

ولَو أَرَادَ أن يُصَلِّي فرضاً أو نفلاً أو قراءة قرآن أو سجود قرآن لما

(1) سورة الواقعة، الآيات: 77 - 79.