معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٢١

كتاب الزكاة

321

يكون بين كل واجبين وقص؛ لأنّ توالي الواجبات غير مشروع فيها،

لا سيما في ما يؤدّي إلى التشقيص في المواشي.

وأجيب عن الأوّل: بأن اجتماع معاذ برَسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه من اليمن لم يثبت ولئن ثبت فقد قيل: المراد به الصغار إذا كانت وحدها، فلا يلزم حجة مع الاحتمال.

وأجيب عن الثاني: بأنّ ذلك الأصل معارض بأصل مثله، وهو المال سبب للوجوب، ونصب النّصاب بالرّأي لا يجوز، وكذلك إخلاؤه عن الواجب بعد تحقق سببه

ورد: بأن إيجاب الكسور خلاف القياس.

وأُجِيبَ: بأنّ إيجاب الكسور أهون من نصب النصاب بالرأي؛ لأنّ إثبات التقدير وإخلاء المال عن الواجب بالرّأي مُمتنع؛ ولأنّ الاحتياط في العبادات الايجاب أيضاً فكان أولى.

قلنا: الأصل براءة الذمة، فلا تشغل إلا بدليل من جهة الشارع، فإسقاط الزّكاة عن الأوقاص إنما هو باستصحاب الأصل لا بالرأي، بل الرأي إيجاب ذلك في المال، حيث لا دليل يصرح به، والاحتياط لا يثبت واجباً في المال، وإنما هو مجرد جزم، فغاية ما فيه أنّ الأخذ به أولى فقط، فأين موضع الوجوب، والله أعلم.

فائدة: الوقص ما بين الفريضتين

منهم من يفتح قافه ومنهم من يسكنها والشنق بمعنى الوقص. وقيل: الوَقَص في البقر والغنم خاصة، والشنق في الإبل خاصة، وهو المنقول عن الأصمعي وغيره: يَجعلهما سواء لما بين الفريضتين.