معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٣

كتاب الزكاة

وهذا القول خفيّ جداً؛ لأنّ زكاة كلّ واحد من الحرث والمواشي على حدة، فإذا وجبت في صنف لا تسقط من الصنف الآخر. ثُمّ وجدتُ هذا المعنى بعينه عن أبي سعيد الله، بعد أن صرّح أن هذا القول لا يصح عنده، فالحمد لله على الموافقة.

وقال حماد بن أبي سليمان: في أثمانها إذا بيعت صدقة. قال أبو سعيد: لا يخرج ذلك في معنى قول أصحابنا إلا أن تباع بذهب أو فضة فيحول على أثمانها الحول، ويكون له مال تجب فيه الزكاة فتحمل عليه.

ثُمّ اختلفوا في المعلوفة: وهي التي تقنى في البيوت لحاجة العيال أو للرّكوب عند الحاجة، وهي غير العوامل: فقيل: فيها الزكاة، وهي أقرب إلى الوجوب من العوامل.

عداها.

وقيل: لا زكاة فيها؛ لأنها ليست بسائمة.

والحاصل أن الإجماع إنّما هو على زكاة السائمة والخلاف في ما

قال أبو مُحمّد: أما ما اقتني واستُعمل فلا أرى فيه الزكاة، ورجّح في موضع آخر وجوب الزكاة في السائمة وغيرها.

احتج القائلون بوجوب الزكاة في العوامل وغيرها بقوله صلى الله عليه وسلم: «في خَمْسِ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي خَمْسِ مِنَ البَقَرِ شَاةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاءَ شَاةٌ»، وبما تقدّم من الأحاديث من كتاب أبي بكر وغيره، فإنّ ظاهرها يوجب الزكاة في الجميع، ولَم يَخُص سائمة من غيرها.

فالمسقط للصدقة من غير السائمة مُحتاج إلى دليل، وذكر السائمة في