الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٦336
معارج الآمال - الجزء السابع
التنبيه السادس: فيما يؤخذ من الفصلان والحملان إذا انفردت
على رأي من أوجب الزكاة فيها:
فقيل: تؤخذ من الصنف الذي وجبت فيه بعينه، وهو قول أبي علي، والأوزاعي، وإسحاق، والشافعي ويعقوب، ورجحه الشيخ عامر. قال أبو سعيد: فإن قال قائل: تؤخذ من أفضلها لم يبعد عندي، وإن قال قائل: من أوسطها لم يبعد أيضاً، وإن قال قائل: بالإجراء منها على القدر لم يبعد أيضاً.
فصاعداً
وقال آخرون: لا يؤخذ من الصغار شيء، بل عليه أن يأتي بالفريضة
من الغنم؛ لأن الصغار لا تؤخذ في الزكاة. وإذا وجبت هاهنا الزكاة تعيّن أخذ ما يُجزئ في الزكاة، وهو الثنية من الغنم، وقال مالك عليه أن يأتي بجذعة، أو ثنية من الغنم. ودليل القول الأول: قول أبي بكر في محضر من الصحابة: والله لو عناقاً كانوا يؤدّونَها إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعها». والعناق (بفتح المُهملة): الأنثى من ولد المعز لم يتمّ لها سنة، وهي السخلة، ففيه دليل أنهم كانوا يؤدّون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العناق أيضاً، وإذا ثبت هذا فأخذها
منعوني
بنفسها.
من
الصغار أولى.
وأُجِيبَ: بأنّ المُراد أنّهم يؤدّون عنها ما يلزم أداؤه، لا يؤدّونَها
وقيل: المراد بالعناق في هذا الحديث الجذعة من الغنم.
وكلا القولين خلاف الظاهر: أمّا الأول فإنّ كلام أبي بكر يدلّ على
أنّهم كانوا يؤدّون العناق لا أنّهم يؤدّون عنها فقط.