معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٧

كتاب الزكاة

337

وأما الثاني فإنّ إطلاق اسم العناق على الجذعة غير معروف عندهم، ولا يقال: إنّه مَجاز؛ لأنا نقول: إن الأعلام لا تستعار.

والجواب الظاهر أنّ أبا بكر لَم يُرد حقيقة القول، وإنما أراد المبالغة في تقليل الحق الممنوع كما ورد في رواية: والله لو منعوني عقالاً»، وإذا ثبت أن المراد المُبالغة فقط سقط الاستدلال به، والله أعلم.

التنبيه السابع: في ما ينهى الساعي عن أخذه في الصدقة وفي كتاب أبي بكر لأنس قال: ولا يُخرج في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذات عُوارِ، ولا تيس إلّا ما شاء المُصدّق.

طَيِّبَةً

وجاء في حديث آخر أنه كان يقول: «أَخْرِجُوا الزَّكَاةَ مِنْ أَوْسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ الله وَ لَمْ يَسْأَلُكُمْ خَيْرَهَا، وَلَمْ يَأْمُرُكُمْ بِشَرِّهَا، وَلَكِنْ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً قَبِلنَاهُ مِنْهُ وَأَجْرُهُ عَلَى الله تَعَالَى … ». ويقول: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ وَشَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الهَرِمَةَ، وَلَا الدَّرنَةَ، وَلَا المَرِيضَةَ، وَلَا اللَّئِيمَةَ، وَلَا تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَاب الْمَاشِيَةِ سَخْلَةٌ، وَلَا رُبَّي، وَلَا أَكُولَةٌ، وَلَا فَحْلاً، وَلَا شَارِفاً، وَلَا ذَاتَ هُزَالٍ، وَلَا ذَاتَ عَوَرٍ» (1). وكان عمر يقول لسعاته: لا تأخذوا حرزات الناس ولا الحافل». فهذا جملة ما وجدتُه في هذا المعنى، وسأذكر لك تفسيره:

أمّا الهَرِمة (بكسر الرّاء: فهي التي أضرّ بِها كِبَرُ السّن.

(1) رواه البيهقي في الكبرى، عن عبد الله بن معاوية الغاضري بمعناه، باب لا يأخذ الساعي فيما يأخذ مريضاً ولا معيباً، (95/ 47067 والطبراني في الصغير، مثله، ر 555،

334/ 1. والديلمي في الفردوس مثله، ر 2461، 86/ 2.