الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٦346
معارج الآمال - الجزء السابع
ونحن نقول: إنّه نصّ في الإبل لا في مطلق المواشي، فالعشرة الدراهم هنالك عوض عن عين الشاة، والعوض هاهنا إنما هو عن نقصان سنّها أو زيادته، فلا يحتمل ذلك القدر، ثُمّ إنّ التحديد المذكور إنما هو تقدير للقيمة في زمانهم الأوّل ليس بتعين للفريضة، فتجب مراعاة القيمة على اختلاف الأزمان والأحوال.
ـ وفيها قول ثالث وهو: أن يردّ عليهم عشرة دراهم أو شاتين. قال ابن المنذر: روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب. وبه قال سفيان الثوري، وأبو عبيدة. ولا يظهر هذا، بل ولا يصح إلا في موضعين:
أحدهما: أن يكون ذلك في الإبل أو البقر دون الغنم.
وثانيهما: أن يكون في وقت قيمة الشّاة فيه خمسة دراهم، فإن أرادوا ذلك فالخلل إنّما كان من النّاقل حيث لم يذكر القيدين، وإلا فلا
يظهر وجهه.
6
ـ وفيها قول رابع وهو أن يأخذ قيمة السّن الذي كتب عليه. وهو قول مكحول والأوزاعي.
ويلزم أيضاً القائلين بجواز إخراج القيمة من أصحابنا؛ لأنهم إذا
رخصوا فيه عند الإمكان فهو في حال الضّرورة أرخص. - وفيها قول خامس وهو: أنّه يلزم ربّ المال أن يشتري الذي يجب عليه للمصدّق، وهو قول مالك بن أنس وقد تقدّم نظيره في ما يؤخذ في زكاة الفصلان، والحملان وأنّ بعض أصحابنا قال بوجوب إخراج الفريضة عنها ولو لم توجد فيها، فيلزمهم هاهنا مثل ما قالوه هنالك، والله أعلم.