الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٨348
معارج الآمال - الجزء السابع
أعلمه من قول أصحابنا. قال: ولو كانت الزّكاة إنّما هي جزء من المال لما جاز إلّا القسم بالنظر.
ومعنى قوله: «أنه لو وجبت القسمة لما أجزأ فيها ما تقدّم من قسم المال صنفين. . . إلخ»، بل يجب إمعان النظر في إخراج القدر، وإذا لم يجب الإمعان إجماعاً علمنا أنّ السّنّ المجزئ مُجزئ ولو بدون قسمة، فإذا أحضرها ربّ المال سالمة قُبِلَت منه والله أعلم.
6
التنبيه الحادي عشر: في الشركة في الماشية وذلك أن تكون الماشية بين مالكين فصاعداً، بحيث لا يتميّز نصيب معاً
فهي
كلّ واحد منهم من نصيب الآخر، كماشية ورثها قوم وابتاعوها شائعة بينهم، وتسمّى هذه الشركة خلطة الأعيان، وخلطة الشّيوع. فأكثر القول عندنا: أنّ حكم هذا المال حكم مال واحد، فيستَتِم الشريك بسهم شريكه، ويؤدّي كل واحد منهما عَلَى قدر حصته قل أو كثر، وهو المفهوم من قوله: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً شَيْءٌ».
فالمفهوم
منه الإطلاق، سواء كانت لمالك واحدٍ أو مُلاك شتّى.
وأيضاً: فحديث: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» دالّ على ثبوت اعتبار الشركة في الزكاة.
وقال أبو بكر الموصلي: لا تجب الزكاة على واحد منهما حتى
يملك أربعين شاة كانت الشّركة خلطة أو مشاعة.
قال أبو محمد هكذا عن الشيخ أبي مالك لله، وهو مذهب الحنفية، ونسب أيضاً إلى مالك، وبالأوّل قال الشافعي.