الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٩كتاب الزكاة
349
واستدل أرباب القول الثاني: بحديث أنس: «فَإِذَا كَانَت سَائِمَةُ الرَّجُل نَاقِصَةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةَ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ» (1). فهذا الحديث عندهم مقيد بمفهوم إطلاق الحديث الأول.
وأيضاً
: فالشركة لا تؤثر في إيجاب الحجّ، فكذا الزكاة؛ لأنّها لا
تفيده غنى، كما لا تفيده استطاعة.
وأيضاً: فإنّ الأصل قوله: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ»،
وحكم الشركة بغير هذا الأصل فلم يقولوا به.
والجواب عن الأوّل: أنّ لفظ الرّجل لقب لا مفهوم له عند جمهور
الأصوليين، فلا يقيد المطلق.
والجواب عن الثاني: أن القياس غير مسلم؛ لأنّ كلّ واحد من الحج والزكاة عبادة مستقلة، ولكلّ أسباب وموجبات وموانع، لا يشبه بعضها بعضاً، فقياس أحدهما على الآخر يشبه من قياس منصوص على
منصوص.
والجواب الثالث: لا نسلم بأنّ الزكاة محصور في ذلك الحديث،
بل نقول: إنّه أصل وغيره أيضاً أصل ولا تنافي بين الأصلين؛ لجعل كلّ
واحد في موضعه.
6
وقد ثبت في حديث أنس عن كتاب أبي بكر: «ولا يُجمع بين
(1) أخرجه الزيلعي: نصب الراية، وقال: كتاب أبي بكر الصديق له لأنس بن مالك رواه البخاري في صحيحه وفرقه في ثلاثة أبواب متوالية عن ثمامة أن أنساً حدثه أن أبا بكر الله كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين 335/ 2. وقد ذكر مجزءا عن البخاري وغيره فيما مضى، وهو أغلب أحاديث هذا الكتاب.