الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٠350
معارج الآمال - الجزء السابع
متفرّق، ولا يفرّق بين مجتمع خشية «الصدقة، فهذا يدلّ على ثبوت شيء في الاجتماع لا يثبت حال الافتراق، والله أعلم.
فائدة: [لا يُجمع بين متفرّق، ولا يفرّق بين مجتمع]
قال في الإشراف: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ذكره صدقات الإبل والغنم: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». عن علي بن أبي طالب وعبد الله عن عمر، وروي
وثبت ذلك
عمر
مثله
بن
واختلفوا في معنى قوله هذا على أقوال استحسنها أبو سعيد: أحدها: قول مالك بن أنس، فإنّه كان يقول: إنما تعبد ذلك أصحاب المواشي، فيطرق الغنم ولكلّ واحد منهم أربعون وقد وجبت عليهم الصدقة، فإذا طرقهم المُصدّق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك، وبه قال الأوزاعي، وبمعناه قال الثوري، حكى ذلك ابن المنذر في إشرافه.
وحكى غيره أن مالكاً قال في الموطأ: معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكلّ واحد منهم أربعون شاة، ووجبت فيها الزكاة، فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلّا شاة واحدة. أو تكون للخليطين مائتا وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرّقونَها حتى لا يكون على
شاة
كل واحد إلّا شاة واحدة. ومعنى الحكايتين واحد.
والقول الثاني للشّافعي، وهو: أنّ على الذي يُجبي الصدقة وأرباب
الأموال لا يفرّقون بين ثلاث وعشرين ومائة خشية إذا جمع بينهم. ولا يُجمع بين متفرّق رجل له مائة والآخر مائة وشاة، فإذا تركا على