معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٨

358

الأمر الثاني: في إخراج الزكاة في مال الخليطين

معارج الآمال - الجزء السابع

وذلك أنّ أخذها منه قد يقتضي التراجع بينهما، وقد يقتضي رجوع أحدهما على صاحبه دون الآخر؛ لأنّ السّاعي تارةً يُمكنه أن يأخذ من نصيب كلّ واحد منهما ما يَخصّه وتارةً لا يُمكنه.

فإن لم يُمكنه فله أن يأخذ فرض الجميع من نصيب أيهما شاء، وإن

لَم يَجِد سنّ الفروض إلا في نصيب أحدهما أخذه.

أما إذا أمكنه فوجهان أصحهما - وبه قال ابن أبي هريرة والجمهور - يأخذ من جنب المال ما اتفق ولا حجر عليه، بل لو أخذ من مال كل واحد ما يخصه ثبت التراجع؛ لأنّ المالين بمنزلة مال واحد. وَقِيل: إن كانت غنماهُما سواء، وأوجبهما شاتان، فأخذ من غنم كل واحد شاة، وكانت قيمة الشاتين مختلفة، لم يرجع واحد منهما على

صاحبه بشيء؛ لأنّه لم يؤخذ منه إلّا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة. وإذا أخذ الساعي من أحدهما القيمة في الزكاة، أو أخذ من السخال كبيرة، لزمهما أن يتراجعا؛ لأنّه مُجتهد في ذلك، وإذا اجتمع في ملك الواحد ماشية مُختلطة وغير مختلطة من جنسها بأن ملك ستين شاةً خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع، وانفرد بالأربعين فكيف يزگيان؟ قولان:

- استظهر بعضهم أن الخلطة خلطة ملك فكلّ ما في ملكه يثبت فيه حكم الخلطة، فعلى هذه الصورة عليهما، شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الستين وربعها على صاحب العشرين.

والقول الثاني: أنّ الخلطة خلطة عين، فيقصر حكمها على