معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٦٨

368

معارج الآمال - الجزء السابع

وبالجملة فالأحكام المتعلقة بالحول المتقدمة في أحكام التجارة

والفائدة، كلّها ثابتة هاهنا والله أعلم.

:

6

التنبيه الرابع عشر في من أخرج زكاة الماشية قبل وقتها

وذلك كالذي أخذ الوقت لأربعين شاة فمكثت حتى مضى أكثر السنة، فرأى حاجة الفقراء، فأعطى عليهنّ شاة، فإنّه يُجزئه ذلك عن

زكاتها.

وإن تلفت غنمه كلّها قبل أن يتم عليها الحول إلا ثلاثة، فهل هذه

الثلاثة أصل للفائدة أو لا؟. قال بعضهم: تكون أصلاً للفائدة. وقال بعضهم: لا تكون أصلاً للفائدة إلّا ما أدّى عليه في الوقت. فعلى هذا القول إنّما هو كالمتطوّع في إعطائه الزكاة قبل أن تَجِب عليه، وتلفت بعد ذلك غنمه قبل أن تجب فيها الزكاة، ولذلك لم تكن الثلاث الباقية أصلاً للفائدة.

وعلى القول الأول تكون أصلاً؛ لأنّه قد أدّى عنها، وهو بمنزلة

المزكّي في الوقت؛ لأنّ الشرع جوّز له ذلك، كذا في الإيضاح.

ولَعَلَّ الثلاث الشياه عندهم في هذا الموضع بمنزلة بقاء أربعين درهماً، أو قدرها في زكاة الذهب والفضة والتجارة، فإنّه قد تقدّم أن بعض العلماء اشترط في زكاة الباقي بعد ذهاب المال المُزكَّى أن يكون أربعين درهماً، وأنّه لا زكاة عليه إذا نقصت عن ذلك.

قال في الإيضاح: وكذلك أيضاً إن أخذ الوقت لأربعين شاة، فمكثت حتى مضى من السنة ستة أشهر، أو أكثر، فرأى الحاجة في فقراء