معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

68

معارج الآمال - الجزء الأول

وأنت خَبير بأنَّ الثَّلَاثَة الأولى التي هِي: الاختتان، والاستنجاء، والنيَّة، شروط لصحة الوُضُوء، وكَلامنا في فَرائضه فناسب أن نذكر الأربعة الأُخر، وقد تقدَّم ذكر الخِتَان والنيَّة، وَأَنَّهُما شَرطان لصحة العِبَادَة كالإِسْلَام، وسَيأتي اشتراط الاستنجاء لصحة الوُضُوء، فتحديدُ الوَجْه طولاً وعرضاً في النظم من الزِيَادَة على أبي إسحاق ـ رحمة الله عليه ـ. وفي المَقَامِ مَسَائِل:

المسألة الأولى

في غسل الوجه

{

غسل الوجه: واجبٌ؛ لقوله تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. . .، وحَدُّ

الوَجْه في الطولِ هُو ما بَين مَنبت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن، وهو مجمع اللحيين، وحده في العرض من الأذن إلى الأذن؛ لأَنَّ الوَجْهِ مَأْخوذ

من المواجهة، وَهَذَا المذكور هو الذي يُواجه به الإِنسَان غَيره، ولا يَلزَمُ على هَذَا دخول ظاهر الأذنين وصدر الإنسان في تسمية الوَجْه؛ لأنَّ علَّة التسمية لا يَلزَمُ اطّرادها، ولأنَّه إِنَّمَا خصَّ هَذَا العضو باسم الوَجْه؛ لأَنَّ المواجهة تكون به غالباً، فقَد يُوارِي الصدر والأذنين ومُقدَّم الرأس ساتر، ولا يُواري الوَجْه ذَلِكَ في الغالب، فَالغسل واجب لهذا العضو المحدود،

ويدخل فيه العينان والحاجبان وظاهر الشفتين وظاهر اللحية إِذَا نَبتت. وَإِنَّمَا قيَّدنا الوَجْه بمنبت الشعر المعتاد من الرأس ليظهر حكم الذي لا شَعر له في مُقدَّم رأسه، فَإِنَّهُ لَا يَجِب عَلَيه أن يغسل إِلَّا إِلى مَنبت الشعر المعتاد، وكَذَلِكَ من نَبت له في في وجهه شعر كشعر رأسه فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيه أَن يغسل ذَلِكَ المَوضِع، ولا يَجُوزُ له الاقتصار فيما دون منبت الشعر المُعتَاد، وكَذَا يَجِب عَلَيه غَسل موضع العذار والشارب والحاجبين