معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٨٨

388

معارج الآمال - الجزء السابع

وإنما زيد على الدّرهم ثلاثة أسباع من الحبّ، ولا إشكال في اختلاف القيراط؛ لأنّه أمر اصطلاحي، وإنّما الإشكال في تقدير الدينار والمثقال بحبّ الشعير، فإنّه قد وقع فيه الاختلاف في هذه التقديرات.

وقد تقدّم أنّ المثقال لَم يَختَلِف في جاهلية ولا إسلام.

ويحتمل أن يقال: إنّ حبّ الشعير يختلف باختلاف البلدان، وقد

وقع تقدير كلّ قوم بما رأوه الأوسط من الشعير في بلادهم.

فإن صح هذا فهو وجه يجمع بين المختلف من التقديرات.

لكن فيه أن يقال: لو كان حبّ الشعير مُختلفاً على ما ذكرتُ لَما أحالوا إليه تقدير الدينار والمثقال؛ لأنّ التقدير إنّما يكون على شيء

محدود معروف لا يزيد ولا ينقص.

والجواب: أنّ هذا أيضاً محدود معروف عند المقدرين، فمرجع كلّ

قوم إلى شعير بلادهم، والله أعلم بوجه ذلك.

التنبيه الثاني: في بيان الوزن الذي يقدّر به الدرهم والدينار وهو وزن مكة خاصة في الزمان الأوّل في عصر النبوة، وهو التقدير الذي نقل إلينا.

والدليل على ذلك: حديث النسائي بإسناد صحيح: المِكْيَالُ مِكْيَالُ (أَهلِ) المَدِينَةِ وَالوَزْنُ وَزْنُ (أَهْلِ) مَكَّةَ» (1).

6

(1) رواه النسائي، عن ابن عمر بلفظه باب كم، الصاع، ر 2521، 54/ 5. وأبو داود، بلفظ فيه تقديم وتأخير، باب في قول النبي الا الله المكيال مكيال المدينة، 3340، 246/ 3.