الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٠١كتاب الزكاة
وكذلك يُفضي إلى إسقاطها بعد النّصاب إذا جعل فيه ذلك ثُمّ نقصت
عن قيمته، ووجوبها بعد النّصاب ثابت بإجماع.
قال الشيخ عامر: وهذه الأقوال كلّها قريب بعضها من بعض في ما يوجبه النظر؛ لأنهم اتفقوا على وجوب زكاة الحلي، ولكنّهم اختلفوا من
:
جهة أخرى. وذلك أن من قال يعطي على ما جعل فيه من الذهب والفضة، فزكاة الحلي عنده هي في الحقيقة زكاة الذهب والفضة، فأوجب أن يعطى على ما جعل فيه، غير أنّه تتعذر معرفة ما جعل فيه لغير مالكه الأوّل عند الانتقال بوجوه الإملاك والانتقاصة أيضاً.
ولَعَلَّ من قال: يزنه كلّ سنة راعى هذا المعنى غير أنه لم يراع معنى آخر، وهو ما يكون في الحلي من الخلط من غير الذهب والفضة، وهذه المراعاة أليق بمذهب من قال: يُعطي على قيمته.
على أنّ حديث المرأة التي دخلت على النّبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها سوار من ذهب فيه سبعون مثقالاً، فقالت له: أخرج الفريضة، فأخرج منه مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال يدلّ على أنّ زكاة الحُليّ على وزنه، أو على ما جعل فيه. انتهى كلام الشيخ عامر، والله أعلم.
التنبيه الثالث: فيمن لم يعرف وزن الحلي الذي معه فعليه أن يزنه حَتَّى يخرج من زكاته عَلَى يقين، وإن أخبره أحد مِمَّن
يثق بقوله حراً كان أو مملوكاً اجتزأ بقوله إن أمكن صدق ما قال.
وذلك لأن الزكاة من حقوق الله تعالى، وقول العدل في حقوقه