معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٢

402

معارج الآمال - الجزء السابع

مقبول وحجة وليس هو بمنزلة الشهادة عَلَى حقوق العباد وفيه أنه حجة إن وافق الحق في إخباره، وليس بحجة إن لم يوافق، وذمته مشغولة بأدائها، وتردد الخبرين الحالين يفضي إلى بقاء الذمة على شغلها الأول؛ لأنه من شغلها على يقين ومن براءتها على شك.

ويُجاب: بأن هذا الاحتمال بعيد لم يعتبره الشرع في التكليف، فإنه قد ثبت الدليل الشرعي عَلَى قبول خبر الواحد في حقوق الله، كالهلال في رمضان وغيره مع احتمال أن يكون المخبر كاذباً في الباطن، لكن جعلت الحجة في ظاهر العدالة.

وإن لم يجد من يخبره واستحاط هو بأكثر مِمَّا عليه أجزأه ذَلِكَ عن وزنه؛ لأنه قد حصل عَلَى ظن راجح واطمنانة قوية، والكل منهما حجة في أداء العبادات، والله أعلم.

التنبيه الرابع في إخراج الزكاة من المُزيف

وقد تقدّم الخلاف في اعتبار النّصاب، وأنّ الصحيح أنه لا يعتبر إلا الخالص، وهو أكثر القول. وإن بعضهم قال باعتبار المُزيف في النصاب حتى يخرج من حدّ الفضة إلى حدّ النّحاس.

قال الشيخ عامر: ولعلّهم اعتبروا ما يقع عليه الاسم، ويكون بمنزلة التمر الرّديء والشعير الرّديء، فإنّ الزّكاة في هذا واجبة بلا خلاف أعلمه. قلت: هذا القياس إنّما يتمّ في ما إذا كانت الرداءة في نفس الذهب والفضة دون ما إذا كانت لعارض كمخالطة النّحاس. ومن قال بوجوب

الزكاة فيها أجاز أن يُخرج منها رديَّاً مثلها، وليس عليه عندهم غير ذلك.