معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤١٠

?

معارج الآمال - الجزء السابع

يَنهَنَا» (1)، أي اكتفاء بالأمر السابق، ولأجل ذلك قال: ونَحنُ نَفَعَلُهُ» أي:

نخرجها.

وقيل: إنّها فُرضت قبل الهجرة، وحمل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث منادياً في فجاج مكة: «أَلَا إِنَّ صَدَقَةَ الفطرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، ذَكَرٍ أَو أُنثَى، حُرِّ أَو عَبدِ، صَغِيرٍ أو

گبير. . . (2)

إلخ الحديث.

ورد: بأنه لم يفرض قبل الهجرة بعد الإيمان إلا الصلوات الخمس، وكلّ الفروض فُرضت بعد الهجرة.

واعترض بأنه فرض قيام الليل، وصلاة الركعتين بالغداة،

والركعتين بالعشي، على ما تقدّم في أوّل الجزء الثالث (3).

وأُجِيبَ: أن المراد الفروض الموجودة الآن، المستمر فرضُها، وأمّا الحديث فيحتمل أن يكون بعث المنادي إلى مكة بعد وجوبها في المدينة، بل هو الظاهر؛ لأنّ الإسلام إنّما ظهر بمكة بعد الفتح، فلا معنى لبعث المنادي في قوم مشركين.

ويُمكن أن يقال: إنّما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ليغيظ العدو، وليعلم المُسلم

منهم بفرضها، وقد كان في مكة قبل الهجرة مسلمون.

والجواب: أن حاله قبل الهجرة تنافي هذا الإمكان، فإن كان

(1) رواه النسائي، عن قيس بن سعد بلفظه باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة، ر 2507، 49/ 5 وابن ماجه، مثله باب صدقة الفطر، ر 1828، 585/ 1.

(2) رواه الترمذي بسنده ولفظه باب ما جاء في صدقة الفطر، 674، 60/ 3. والدارقطني، مثله كتاب زكاة الفطر، ر 14، 141/ 2.

(*) */*