معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤١١

كتاب الزكاة

مأموراً بالإعراض والصلح عنهم كما في قوله تعالى: {وَخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ (1)، وأنّ المسلمين كانوا بمكة قليلين لا يحتاجون في تعريف الأحكام إلى المنادي، فظهر وجه الاحتمال المذكور.

ولئن ثبت بالنقل الصحيح، ففيه دليل على استمرار وجوبها؛ لأنّ الفتح كان بعد مشروعية زكاة المال إجماعاً، وحينئذ فيشكل قول قيس بن سعد «فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا».

ويُجاب: بأنه أخبر عمَّا، علم وأنّ المنادي كان في مكة، وقيس في

المدينة، فلا يدع إن اختفى عليه ذلك، والله أعلم.

اليوم.

المسألة الثانية

في الحكمة الّتي لأجلها شُرِعت زكاة الفطر

والحكمة في ذلك شيئان:

أحدهما: طهر الصّوم من اللغو والرّفث.

والثاني: إغناء المساكين ليتفرغوا للعبادة والشّعائر الإسلامية في ذلك

والدليل على الأمرين: حديث ابن عباس قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةَ لِلصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِينِ (2). أما اللغو: فهو ما لا يعني. وقيل: الباطل. وقيل: المُراد به القبيح.

والأوّل في معنى الحديث أظهر.

(1) سورة الأعراف، الآية: 199.

(2) رواه أبو داود عن ابن عباس بلفظه باب زكاة الفطر، ر 1609، 2/. وابن ماجه، مثله، باب صدقة الفطر، ر 1827، 585/ 1.