الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧١كتاب الطهارات
71
الفرع الثاني: [إمرارُ المَاء على ما نزل من اللحية]
هَل يَجِب إمرارُ المَاء على ما نَزل من اللحية عن حدِّ الوَجْه، وعلى
الخارج منها إلى الأذنين عرضاً؟
لَم أجد لأصحابنَا - رحمهم - في
الله ذلكَ كَلَاماً.
-
والثاني: أَنَّهُ لا
وحكي عن الشافعي فِيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ
يجب، وهو قول مالك وأبي حنيفة والمزني.
حجة الشافعي على القول بالوُجُوب هي أَنَّا توافقنا على أن في اللحية الكثيفة لا يجب إيصال الماء إلى مَنابت الشعور وهي الجلد، وَإِنَّمَا أسقطنا هَذَا التكليف لأَنَّا أَقَمنا ظاهر اللحية مقام جلدة الوجه في كونه وجها، وإذا كَانَ ظاهر اللحية يُسَمَّى وجهاً، والوَجْه يَجب غسله بالتمام بدليل قوله تَعَالَى: {فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ لَزِم بحكم هَذَا الدليل إيصال الماء إلى ظاهر جميع اللحية.
ولعلَّ حجّة الآخرين: أَنَّ المَأمُورَ بِغسله هو الوَجْه، وأنَّ الشعر الزائد عَلَيه لَيسَ مِن الوَجْه اتِّفاقاً، إذ المُرَاد بالوَجْه هو ما بين منابت شعر الرأس المُعتاد إلى مُجتمع اللحيين، وما عدا ذلِكَ فلَيسَ / 152/ من
الوَجْه.
والخلاف في
المَسْأَلَة
سائغ، وظاهرُ المَذهَب الوُجُوب، والله أعلم.