معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

72

معارج الآمال - الجزء الأول

المسألة الثانية

في غسل اليدين مع المرفقين

وصفةُ ذَلِكَ: أن يَأخذ ماءً فَيبدأ بغسل ظاهر اليمنى من الكفّ إلى المرفق، ثُمَّ باطنها من الكفّ إلى المرفق، ثُمَّ يَجمع بين الجانبين بالغسل، وَفي اليُسرى يبدأ بباطنها من الكفّ إلى المرفق، ثُمَّ ظَاهرها كَذَلِكَ. ووجه ذَلِكَ: أَنَّ ظاهر اليمنى هُو يمينها، ويَمين اليُسرى باطنها، وقد

أُمرنا بتقديم الميامِن في مواضع من الشَّرْع.

ثُمَّ يُخلّل بين أصابعه، وصفة التخليل: أَنَّ يَجعل باطن كفِّهِ اليُسْرَى على ظاهر اليمنى، ثُمَّ باطن اليمنى على ظاهر اليُسرى فيخلل أصابعه هكَذَا، ولا يُشبك بين أصابعه بَل يُخلّل ما بين الأصابع من وراء اليدين بإصبع واحد مثلاً، فيبدأ في تخليل اليد اليمنى مِن نَحو بنصرها؛ لأَنَّهُ هُو يمينها، ثُمَّ سَائر الأصابع، ويبدأ بتخليل اليُسْرَى من نَحو إِبْهَامها؛ لأَنَّهُ

يمينها، ثُمَّ سائر الأصابع حَتَّى ينتهي إلى البنصر، والله أعلم. وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخليل الأصابع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «خَلِّلُوا بَينَ أَصَابِعَكُم قَبْلَ أَنْ تُخلَّلَهَا النارُ» (1).

قال أَبو مُحَمَّد: إن صح الخبر فَهُوَ مَحمول على الندبِ؛ لأنَّ الإجماع مِن الأُمَّة يُوجِبُ إجازة وُضُوء مَن لَمْ يُخلَّل الأصابع، ولولا

،

(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (15) في آدَابِ الوُضُوءِ وَفَرْضِهِ، (90، 54/ 1 وابن أبي شيبة: المصنف، عن حذيفة بلفظ قريب، كتاب (1) الطهارات، باب (8) في تخليل الأصابع في الوضوء، (87، 19/ 1. والدارقطني عن أبي هريرة وعائشة بلفظ، قريب كتاب الطهارة باب (36) وجوب غسل القدمين والعقبين،

ر 313، 31، 70/ 1.