معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤١٢

412

معارج الآمال - الجزء السابع

وأما الرفث: فهو في الأصل ما يجري من الكلام بين الرجل والمرأة

تحت اللحاف، ثُمّ استعمل في كل قول لا يَحسُن ولا يليق.

وأما قوله: «طُعْمَةً لِلمَسَاكِين فهو ما يعطى المسكين ليأكله، وذلك ليكون قوتهم يوم العيد مهياً، تسوية بين الفقير والغني في وجدان القوت

ذلك اليوم.

قال أبو سعيد: وذلك لفضل يوم العيد ووجوب حقه، وعظم قدره

عند الله تعالى.

وقد قيل: إنه لو أدّى الأغنياء ما وجب عليهم من الزكاة لم يكن فقير

إلا استغنى.

وفسّر ذلك أبو سعيد بما إذا أدّى الأغنياء واقتصد الفقراء. قال: ولكن لم ينصف الأغنياء في أدائها، ولا الفقراء في إنفاقها. قال: وكل واحد منهم مقصر في إصابة وجه العدل من ذلك إلا ما شاء الله من عباده، وهم عندي الأقل فالأقل، ولم أر من يرجى منه الإنصاف في أدائها إلّا أتَم الله عليه ذلك وأدامه، ولا مقتصداً في إنفاق ما يأخذ منها إلا وفتح الله له

من ذلك ما يكاد يغنيه.

وما ذكره ـ رحمه الله تعالى - ظاهر الصّواب عند أولى الألباب، ولئن نظرت في سرّ الزّكاة انكشف لك المعنَى الذي لحظه، فإنّ الشرع أمر بإنفاذ زكاة كل بلدة في فقرائها، وقال: «أُمِرْتُ أَنْ أَخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ صلى الله عليه وسلم وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُم».

ولما كان الاشتغال يوم الفطر بشعار الإسلام مطلوباً شرعاً، أمر الأغنياء بإخراج نصيب من أموالهم إلى الفقراء يغنيهم عن الكسب ذلك

اليوم، بل وبعده إلى يومين أو ثلاث وإنّها لحكمة بالغة والله أعلم.