الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤١٥كتاب الزكاة
810
وقد قيل: إن السبب طلوع الفجر، وعليه فلا تلزمه، وإنما تلزم المشتري. لكن جزم أبو إسحاق بالمعنى الأوّل، ولم يذكر غيره. وعلى قياده يلزمه الإخراج كما صرّحتُ به في النظم.
النصف
ومن ملك نصف عبد لزمه أن يُخرج نصف صاع، وعلى الشريك الثاني. ولا عجب في هذا، فإنّ الوجوب إنما كان بسبب الملك، وقد اشتركوا في السبب، فوجب أن يشتركوا في الأداء، والله أعلم.
وفي المقام مسائل:
المسألة الأولى
في حكمها
وقد اختلفوا في ذَلِكَ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو لأصحابنا المشارقة وجمهور فقهاء الأمصار أنّها فَرض باق غير منسوخ. لكن أصحابنا يعبّرون عنه بالسنة الواجبة جرياً على اصطلاحهم في تسمية الثابت من السنّة سنّة، ولو كان فرضاً واجباً. والحنفية يعبّرون عنها بالواجب جرياً على اصطلاحهم في الفرق بين الفرض والواجب والمعنى في الكلّ متقارب. وحكى ابن المنذر على فرضيّتها إجماع عوام أهل العلم، وقال إسحاق: هو كالإجماع منهم.
وقال أبو سعيد: لا أعلم خلافاً في وجوبها في موضعه، وأنها سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وسأل أبا عبيدة سائل عن زكاة الفطر وعلى السائل ثوبان غاليان، فقال له أبو عبيدة: اذهب فبع ثوبيك هذين واشتر دونَهما، أو قال: غيرهما، وأخرج زكاة الفطر