معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤١٨

418

معارج الآمال - الجزء السابع

قال بعضهم: ويؤيده تسميتها زكاة، وقوله في الحديث: «عَلَى كُلِّ حُرِّ وَعَبْدِ»، والتصريح بالأمر بها في حديث قيس بن سعد وغيره، ولدخولها في عموم قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَوةَ، فبين تفاصيل ذلك، ومن جملتها زكاة الفطر. وقال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (1)، وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر، وثبت في الصحيحين حقيقة الفلاح لمن اقتصر على الواجبات. واستشكل بأنّ في الآية: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (2)، فيلزم وجوب

صلاة العيد.

وأُجِيبَ: بأنه خرج بدليل عموم: «هُنَّ خَمْسٌ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ

لَدَيَّ» (3).

أجاب القطب عن أدلة الوجوب بأنّها محمولة على الحال الذي كان قبل النسخ. وتأوّل بعض قومنا: «فَرضَ» في الحديث بمعنى: قدَّر، كقولهم: فرض القاضي نفقة اليتيم.

والجواب: أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وليس على ثبوته دليل صريح ولا ظاهر، وقد تقدم أن حديث قيس ليس فيه دلالة على ذلك، لا سيما وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث منادياً في فجاج مكة: أَلا إِنَّ صَدَقَةَ الفِطرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِم … إلخ».

(1) سورة الأعلى، الآية: 14. (2) سورة الأعلى، الآية: 15.

(3) ذكره ابن حجر: فتح الباري (1431، 368/ 3. والزرقاني: شرح الزرقاني، ر 28،

196/ 2