معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤١٩

كتاب الزكاة

قال القطب: وذلك بعد الفتح والقائلون بنسخها يقولون: نُسخت بفرض الزكاة، ومن المعلوم أن فرض الزكاة قبل الفتح بسنين.

وأمّا تأوّل الفرض بالتقدير فضعيف مخالف للظاهر، وادّعاء على النص بالخروج عن المعهود فيه؛ لأنّهم لم يختلفوا في قوله: {فَرِيضَةً من الله (1) أن معناه: إيجاب من الله، وكذلك قولهم: فرض الصلاة والزّكاة، وفَرَض الله طاعة الله ورسوله.

واحتج أصحابنا من أهل المغرب بحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام فوصفه له حتى قال له: «والزكاة»، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» قالوا: ولم يذكر زكاة الفطر في فرائض الإسلام، فهي داخلة تحت التطوع.

6

قالوا: وكذلك ظاهر حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ … » (2) إلخ. فإنّه يدل على أنها

سنة لا فرض.

والجواب عن الأول: أنّها داخلة في حديث الأعرابي؛ لأنها زكاة، ولا يلزم ذكر أنواعها ذكر كل نوع بعينه، وقد اقتصر في الحديث على

الإجمال في جميع الخصال.

والجواب عن الثَّاني: أنّ لفظ: سنَّ) لا ينافي الوجوب؛ إذ من

(1) سورة التوبة، الآية: 60.

(2) مسند الربيع كتاب الزكاة والصدقة باب (55) في النصاب، ر 333.