معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

كتاب الطهارات

73

الإجماع

لكانَ هَذَا الخبر يُوجِبُ فَرض العَمَل بذَلِكَ عِندَ مَن يثبت الخبر.

قلتُ:: وللخبر محمل غَير الندبيَّة، فَإِنَّهُ يَحتمل أن يَكُون المُرَاد بالتخليل إيصال الماء إلى ما بين الأصابع، فيَكُون ذَلِكَ واجباً؛ لأَنَّ غَسل ما بين الأصابع واجبٌ كَغسل الأعقاب من الأرجل، فيبقى الحديث على ظاهره وَهَذَا أَولَى مِن حمله على الندب، أو على نسخه بالإجماع، والله أعلم.

والمُرَاد بالمرفقين: المفصلان اللذان بين الساعد والعضد، واحدهما: مرفق (بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه)، وسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ المتكئ يرتفق به إِذَا أخذَ بِراحَة رَأسه مُتَّكناً على ذراعه.

وغَسْلُهُما معَ اليدين واجب عِندَنَا وعِند جمهور قومنا؛ لقول الله تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ أي مع المرفق، ونظيره: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (1) أي: مَع أموالكم.

وقيل: (إلى) ها هنا لانتهاء الغاية كَقرَأت الكتاب إلى آخره، وقطعت

الطريق إلى آخرها.

وذَهَبَ مَالك وزُفَر (2) مِن قَومنا إلى أَنَّهُ لا يَجِبُ غَسل المرفقين

والخِلاف موجود أَيْضاً عِندَ أَصحابنَا.

قَالَ الفَخر: وَهَذَا الخِلَافُ حَاصل أَيْضاً في قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى

الكعبين.

(1) سورة النساء، الآية: 2.

(2) زفر بن الهذيل بن قيس الكوفي العنبري (110 - 158 هـ): عالم عابد فقيه ولد بالبصرة من أصبهان. أخذ عن أبي حنيفة، وكان يأخذ بالرأي القياس)، وكان يتناظر مع

وأصله

أبي يوسف في الفقه، ويختلف إليه وكيع في أخريات عمره. انظر: الأعلام، 45/ 3.