معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٢

422

معارج الآمال - الجزء السابع

وقال أبو حنيفة: لا تجب إلّا على من ملك نصاباً، أو ما قيمته نصاب فاضل عن مسكنه، وأثاثه، وثيابه، وفرسه، وسلاحه، وعبده، ولا يشترط النماء؛ إذ هو شرط في وجوب زكاة المال. قال ابن بريدة: لم يدل دليل على اعتبار النّصاب فيها؛ لأنّها زكاة بدنية لا ماليّة. وقال العبدري (1): لا يُحفظ هذا عن غير أبي حنيفة.

وحكى ابن حزم عن سفيان الثوري أنّه قال: من كان له خمسون ديناراً فهو غَنِيّ، وإلّا فهو فقير، قال: وقال غيره: درهماً.

ومنهم من ردّ ذلك إلى التعارف في معنى الغنى، قال أبو سعيد: إذا كان حاله في التعارف أنّه غَنِيّ فلا أنظر في ما يحدث بماله بعد ذلك، وأحكامه أحكام يومه في ما له وعليه.

ومنهم من قال: يُخرجها ما لم يضر بعياله إلى شهر. ومنهم من

قال: من الثّمرة.

وقال أبو الحسن وغيره من أصحابنا تلزم من لا يضر بعياله في مؤنتهم وقوتهم إلى سنة. قال أبو الحسن لأنّما هي من الأغنياء للفقراء.: قيل لأبي سعيد: فإذا كان معه ما يكفيه لسنته، ومعه فضل زكاة

الفطرة: هل تلزمه في هذا الموضع بلا اختلاف؟

قال: هكذا عندي من بعد قضاء دينه وتبعاته، وأداء ما يلزمه من

6

(1) رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي الأندلسي، أبو الحسن (535 هـ): إمام الحرمين، محدث فقيه. جاور بمكة طويلاً وحدث بها عن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي وغيره، وتوفي بها، قال عنه السلفي: شيخ عالم ولكنه نازل الإسناد. له: التجريد الستة، وكتاب في أخبار مكة. انظر: الزيلعي: تبيين الحقائق، 26/ 2. الأعلام،

للصحاح

20/ 3