الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٣423
كتاب الزكاة
حقوق الله، وحقوق عباده في سنته، بلا مخاطرة على نفسه، ولا على عياله على ما يتعارف أنّه غَنِيّ
احتج القائلون بوجوبها مُطلقاً بحديث أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَا يُرْفَعُ إِلَّا بِزَكَاةِ الفظر»، وبحديث ابن عباس قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ … إلخ».
وبحديث [ثعلبة بن] عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صَاعٌ مِنْ بُرِّ أَوْ قَمْح عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ، صَغِيرِ أَوْ كَبِيرٍ، حُرِّ أَوْ عَبْدِ، ذَكَرِ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِتُكُمْ فَيُزَكِّيهِ الله، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أعْطاه (1). ويدلّ على ذلك إطلاق الأحاديث كلها، فإنَّها لَم تُخصص غَنِيّاً
من فقير.
ووجه الاستدلال بحديث أنس: أنّ الرّفع كناية عن قبول العمل، وإذا توقف القبول على فعل شيء وجب إتيانه؛ لأنّ المطلوب في الكل رضي الله.
ووجه الاستدلال بحديث ابن عباس له: أنّ طهر الصيام مطلوب من كلّ صائم. ومن لم يوجبها على الفقراء قالوا في الحديث إيماء إلى تفضيل الفقراء، فكانت أعمالهم، مُطَهِّرَة، وسيئاتهم مغفورةٌ من غير صدقة، وإشارة إلى أن أكثر وقوع اللغو والرّفث إنّما هو من الأغنياء، ولعلهم يقولون مثل ذلك في رفع الأعمال.
(1) رواه أبو داود، بسنده ولفظه باب من روى نصف صاع من قمح، ر 1619، 114/ 2. والبيهقي، مثله، باب من قال يخرج من الحنطة في صدقة الفطر نصف صاع، ر 7498،
170/ 8