معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

74

معارج الآمال - الجزء الأول

قُلْتُ: وصَرَّح بِالخِلَاف المذكور في غُسل الكعبين صَاحِبُ الإيضاح رَحِمَهُ الله تَعَالَى: وحُجَّتنا ما رُوِيَ عن / 153/ أبي هُرَيْرَة في صِفة وُضُوء النَّبِيِّ - عَلَيه الصَّلاة والسَّلَام - «أَنَّهُ تَوَضَّأ فغسلَ يَدَه اليمنى حَتَّى شَرع في العضد، ثُمَّ اليُسرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ غسل الرّجلين حَتَّى شَرع في الساقِ ثُمَّ اليُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رأيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ»).

وفي الضياء: وقيل: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بَلَغَ الْمِرْفَقَيْنِ أَدَارَ المَاءَ عَلَيْهِمَا» (2)، وَالله أعلم.

احتج القائلون بعدم وُجُوبِ غَسل المِرفَقين؛ بظاهِر قوله تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ؛ لأَنَّ كَلِمَة (إِلَى) حَقِيقَة في انتهاء الغاية، وما يُجعَل غَاية للحكم يَكُون خَارجاً عَنه، كما في قوله تَعَالَى: وثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ (3) فوجبَ أَن لا يَجِب غَسل المِرفَقين. وَأُجِيبَ على تسليم أَنَّهَا لِمنتَهى الغاية، بأنَّ المحدودات على

وجهين:

من

أَحَدُهُمَا: مِن جنس المَحدُود فحده داخل فيه كالذي قدمنا المِرفَق والذراع؛ لأنَّ المِرفَق من جنس الذراع، ومِن ذَلِكَ قَولُهُم: «قرأت

(1) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب (2) الطهارة، باب (12) استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، (246، 216/ 1. والبيهقي في سننه، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب استحباب الإشراع في الساق، 77/ 1. (2) رواه الدارقطني عن جابر بن عبد الله بمعناه كتاب الطهارة، باب (27) وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، (268، 60/ 1. والبيهقي: السنن الكبرى عن جابر بمعناه، کتاب

الطهارة، باب إدخال المرفقين في الوضوء، 56/ 1.

(3) سورة البقرة، الآية: 187.