معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٣٣

كتاب الزكاة

عمر بن عبد العزيز قال: سمعته يقول: يُؤَدِّي الرَّجُلُ المُسلِمُ عَنْ مَمْلُوكِهِ النَّصْرَانِي صَدَقَةَ الفِطْرِ» (1).

وقال الأوزاعي: بلغني عن ابن عمر أنّه كان يعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر، وعن نافع أنّ عبد الله بن عمر كان يُخرج صدقة الفطر عن أهل بيته كلّهم حرّهم، وعبدهم صغيرهم وكبيرهم، مسلمهم وكافرهم من الرقيق.

وسئل الخراساني وأبو عبد الله عن رجل كان له عبد يهودي: أيُخرج

عنه زكاة الفطر؟ قال الخراساني: ليس عندي فيها شيء

قال أبو عبد الله: يُخرج عن جميع عبيده إلا عبيد التجارة.

استدلال الأوّلون بزيادة قوله: «مِنَ المُسْلِمِينَ» في حديث ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرضَ زَكَاةَ الفِطرِ صَاعاً مِنْ تَمرٍ، أو صاعاً مِن شَعِيرٍ، عَن كُلِّ حُرِّ وَعَبدِ، ذَكَرٍ وَأُنثَى مِنَ المُسلِمِينَ».

قال بعض الحنفية: استدلالهم على مدعاهم بهذه الزيادة واضح لا

غبار عليه.

ونازع ابن حزم في هذا الاستدلال فقال: ليس فيها إسقاطها عن المسلم في الكافر من رقيقه ولا إيجابها. قال: فلو لم يكن إلا هذا الخبر لما وجبت علينا زكاة الفطر إلا على المسلم من رقيقنا فقط، ولكن وجدنا حديث أبي هريرة مرفوعاً: لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَعَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا

(1) رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر بلفظه ما قالوا في العبد النصراني يعطى عنه، ر 10374، 399/ 2.