الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٥كتاب الزكاة
435
نعم، إذا لم يُمكن العمل بهما صيرا إليه ضرورةً، فظهر من هذا التحقيق أنّ القائلين بوجوبهما يتمسكون بالأحاديث المطلقة، وأنّ القائلين بعدم وجوبها يقيّدون إطلاقها بالزيادة؛ لأن الزيادة من الثقة مقبولة.
وأن القائلين بالوجوب يمنعون التقييد؛ لأنّه من باب تقييد السبب بالسبب، [و] يحتجون بحديث نافع: «أن ابن عمر كان يُخرج عن أهل بيته، حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم، مسلمهم وكافرهم من الرقيق». قالوا: وابن عمر راوي الحديث، وقد كان يُخرج عن عبده الكافر، وهو أعرف بمراد الحديث.
وأُجِيبَ: بأنّه لو صح، حُمِل على أنّه كان يُخرج عنهم تطوّعاً، ولا
مانع منه، والله أعلم.
المسألة الثالثة
فيمن تُخرج عنه
وقد جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زَكَاةُ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أو صاعاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ والأُنْثَى، الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمر بِها أَن تُؤدَّى قَبلَ خُروج النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»، فهذا الحديث دال على أنّها تُخرج عن كل مسلم، صغيراً أو كبيراً، حرّاً أو عبداً، وبه أخذ أصحابنا وجمهور قومنا. وقال الحسن البصري وابن المسيب: إنّها لا تجب إلا على من صلّى وصام،
وعن علي: أنّها لا تجب إلا على من أطاق الصوم والصلاة.
وعن عطاء وربيعة والزهري: أنّها لا تجب على أهل البادية. وفي فتح الباري أنّ الزّهري وربيعة والليث قالوا: إنّها تختص