معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

كتاب الطهارات

Vo

الكتاب إلى آخره»، و «صمتُ الشهر إلى آخره»، و «ذَهَبت في الطريق إلى

أقصاها».

والثاني: محدود مِن غَير جنسه فحده لا يَدخل فيه، كقوله تَعَالَى: أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ، فإنَّ الليل لَيسَ مِن جنس المحدود فلا يدخل فيه،

ومِن ذَلِكَ قَولك: سِر في «سِر

هَذَا الطريق إلى الجبل» وأشباه ذَلِكَ كَثِيرٌ.

فظهرَ أَنَّ المِرْفَقِين يَجِب غَسَلَهُما مع اليدين؛ لأَنَّهُما من النوع

الأوَّل، وحَدِيث أبي هُرَيرَة يُؤيِّد ذَلِكَ، وكفى به بَيَاناً لِمَعْنَى الْآيَة، وَاللَّهُ

أعلم.

وهَذِهِ فروع تتفرع على هَذِهِ المَسْأَلَة:

الفرع الأول: في بيان الحكم إِذَا قُطع جزء من اليد

إِذَا قُطِعَت يَد المُكلَّف من الساعد وَجَبَ عَلَيه غَسل الباقي اتفاقاً؛ لأَنَّ الموضع الذي أُمِر بغسله قد ذَهَبَ وسقط التكليف به.

وإذا قطعت

من المرفق فَقَالَ الشيخ إسماعيل - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - لَمْ يَجِب عَلَيه شَيء؛ لأنَّ القطعَ أتى على جَمِيع الذراع والمرفق في الذراع، إِلَّا أَن يَكُون بَقِي شَيء من المرفق في العضدِ وتَعرفه العرب في كَلَامها فإِنَّ عَلَيه غَسله. وذَهَبَ أبو مُحَمَّد: إِلى أَنَّهُ يَجب على الرجُل أن يغسل موضع القطع؛ لأَنَّهُ ظَاهر موضع الوُضُوء.

وقال الشافعي: يجب إمساس الماء لطرف العظم، وذَلِكَ لأَنَّ غسل المرفق واجب، فَإِذَا وَجَبَ إمساس الماء لملتقى العظمين وَجَبَ إمساس الماء لطرف العظم الثاني لا محالة.