الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٢442
معارج الآمال - الجزء السابع
وأما الجنين فما دام في بطن أمه فلا تجب عنه زكاة الفطر اتفاقاً، وذكر ابن المنذر أنّ كلّ من يحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه، قال: وممن حفظنا ذلك عنه عطاء بن أبي رباح وأبو ثور، ومالك، وأصحاب الرأي، وكان ابن حنبل يستحبّ ذلك ولا يوجبه.
وقال ابن عبد البر فيمن ولد له مولود بعد يوم الفطر: لم يختلف قول مالك أنّه لا يلزمه فيه شيء، قال: وهذا إجماع منه ومن سائر العلماء، قال الحسيني: أشار إلى أن ما ذكر عن مالك وغيره من الإخراج عن من ولد في بقيّة يوم الفطر محمول على الاستحباب وكذا ما حكاه عن الليث / 425 / فيمن ولد له مولود بعد صلاة الفطر أن على أبيه زكاة الفطر عنه، قال ابن عبد البر: وأحبّ ذلك للنّصراني أن يسلم ذلك الوقت، ولا أراه واجباً عليه. قال العراقي: فقد صرّح الليث بعدم وجوبه، ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيداً؛ لأنه يمتدّ وقت إخراجها إلى آخر يوم الفطر، قياساً على الصلاة يدرك وقت أدائها.
يوماً
وقال ابن حزم الظاهري: بوجوبها على الجنين إذا كَمُل مائة وعشرين في بطن أمه قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر، وعن ابن حنبل رواية أخرى بوجوب إخراجها عن الجنين.
استدلّ ابن حزم الظاهري على قوله بالرّواية التي فيها ذكر الصغير، فقال: والجنين يطلق عليه اسم صغير، ثُمّ استدل على التفصيل بحديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين يُجْمَعُ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله إِلَيْهِ». وفيه: