الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٤444
معارج الآمال - الجزء السابع
وأما أثر أبي قلابة فمن الذين كان يعجبهم ذلك، وهو لو سَمَّى جَمعاً من الصحابة لما كان ذلك حجّة، وأما سليمان بن يسار فلم يثبت عنه، فإنّه من رواية رجل لم يسمّ عنه، فلم يثبت فيه خلاف لأحد من أهل العلم، بل قول أبي قلابة كان يعجبهم ظاهر في / 427 / عدم وجوبه، ومن تبرع بصدقة عن حمل رجاء حفظه وسلامته فليس عليه فيه بأس،
قال: وقد نقل الاتفاق على عدم الوجوب قبل مُخالفة ابن حزم، ثُمّ ذكر كلام ابن المنذر المتقدم وكلام ابن عبد البر، ثُمّ قال: ومع كون ابن حزم قد خالف الإجماع في وجوبها على الجنين فقد تناقض كلامه، فقال: إن الصغير لا يجب على أبيه زكاة الفطر عنه إلا أن يكون له مال فيخرج عنه من ماله، فإن لم يكن له مال لم تجب عليه حينئذ ولا بعد ذلك، فكيف لا يوجب زكاته على أبيه والولد حي موجود، ويوجبها وهو معدوم ولم
يوجد؟
فإن قلت: يُحمل كلامه على ما إذا كان للحمل مال، قلتُ: كيف يمكن أن يكون له مال وهو لا يصح تمليكه، ولو مات من يرثه الحمل لم يملكه وهو جنين، فلا يوصف بالملك إلا بعد أن يولد. اهـ كلام العراقي، والله أعلم.
الأمر الرابع في فطرة الزوجة
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أنّ المرأة قبل أن تنكح أنّها تُخرِج زكاة الفطر عن نفسها، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صَدَقَتُهُ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ
وَأُنْثَى (1).
(1) سبق تخريجه في حديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمِرٍ … ».