معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٤٧

كتاب الزكاة

447

احتج القائلون أنّها لا تجب على الزوج عن زوجته، وإنما تجب عليها بنفسها، بحديث ابن عمر الذي أشار إليه ابن المنذر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: عَلَى الذَّكَر وَالأُنْثَى»، فإنّ ظاهره وجوبها عليها، ولا تسقط عنها إلا

،

بدليل؛ ولأنَّ زكاة الفطر من ديونها ولا يجب على الزوج أن يقضي شيئاً من دينها. ولأنَّ فرض الصدقة كان عليها ولا ينتقل عنها بتزويجها إلّا بدليل. ولأنّ المرضع تجب على الزوج مؤنتها حال رضاعها ولا تجب عليه صدقتها باتفاق. وكذلك المطلقة الحامل يلزمه مؤنتها ولا تجب / 430/ صدقة الفطر عنها.

وفيه أن يقال: لا نسلّم أنّ فطرة المطلقة لا تجب باتفاق، بل نقول: إنّ ذلك رأي، وفيها غيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأيضاً فإنّ المرضع والمطلقة كالأجير، والزوجة ليست كذلك.

وأما الحديث فإنّه متناول للصغير والكبير والحر والعبد، ومن المعلوم أن المؤدّي عن هؤلاء إنّما هو من يمونُهم، كما دلّ عليه قوله: «أَدُّوا الصَّدَقَةَ عَنْ مَنْ تَمونُونَ»، والزوجة بعض من تمون، فالأوّل مُجمل

والثاني مبين.

وأما جعل الفطرة من ديونها، ففيه أن يقال: لا نسلم أنها من

ديونها، بل نقول: إنّها عبادة وجبت على الزوج بسببها.

وأما كون الفرض عليها قبل التزويج فظاهر، لكن نقول: إنه انتقل بدليل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أَدُّوا صَدَقَةَ الفِطْرِ عَنْ مَنْ تَمُونُونَ».

ورد: بأنه لم يقل عن من، تمونون وإنّما قال: «مِمَّنْ تَمُونُونَ»،