معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٨

458

معارج الآمال - الجزء السابع

الحسيني: وحكى ابن المنذر في ذلك إجماع عامة أهل العلم، وكذا ابن

قدامة.

قلتُ: أما في الإشراف فقد ذكر الخلاف بين الشافعي وأبي ثور. احتج القائلون بالوجوب / 440 / بأنّه مال له، فلو أعتقه عتق، ولو قدر عليه أخذه؛ لأنّه ملكه.

،

احتج الآخرون بأنّه مُحال بينه وبينه ولا يقدر على الانتفاع له، فهو كالمال الذاهب والدين الميؤوس منه.

قال أبو سعيد: ليست الزّكاة في العبيد لمعنى الانتفاع، ولو كان كذلك لم يكن في المولود الذي يولد زكاة؛ لأنّ هذا لا انتفاع به.

وحاصل كلامه أنّها عبادة خالصة، فهي مُخالفة للزكاة.

:

وفيه أن يقال: لا نسلّم أنّها عبادة خالصة، بل فيها معنى المؤنة؛ لإشارة حديث ابن عباس المتقدّم. وفيه أنّها فرضت طهرة للصيام، وطعمة للمساكين، وإذا كان فيها معنَى المؤنة اشتبهت الزكاة في كونها عبادة الله وحقا للفقراء، فيدخل عليها ما دخل على الزكاة من الموانع،

ويبحث فيه من جهتين:

إِحْدَاهُما: أنكم علّلتم بالمنفعة في العبد، ونقضها عليكم أبو سعيد

بوجوبها في الولد.

ثَانِيهِمَا: أنها لم تجب في العبد لكونه مالاً، وإنما وجبت فيه لكونه رأساً جعله الشارع سبباً لوجوبها، فالماليّة هاهنا غير معتبرة بخلافها في الزكاة فلا يتم القياس.

سلّمنا، فالموانع لا تقاس كالأسباب، وإنما تقاس الأحكام.