الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٦٧كتاب الزكاة
467
بالخيار، إن شاء خلصه من جنايته، وإن شاء سلّم نفسه إلى أهل الدّيّة. وعلى كل حال فالعبد لم يخرج من ملكه إلا بعد تسليمه إلى أهل الجناية بحكم أو بدونه، وما لم يخرج من ملكه فحكمه حكم عبيده، وعليه فطرته، والله أعلم.
الفرع العاشر: في العبد الموصى برقبته لشخص وبمنفعته لآخر فإن قبل صاحب الرقبة الوصيّة فالزّكاة عليه؛ لأنه المالك لرقبته، وإن ردها فالزكاة على الوارث، إذ لا يلزمه أن يقبل الوصيّة، كذا قال أبو سعيد - رحمة الله عليه ـ وهو قول الشافعي والأكثرين وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي، وأبي ثور، غير أنّهم لم يذكروا قبول الموصى له للوصية، وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال:
قيل: على الموصى له / 449 / بالرّقبة. وَقِيلَ: على الموصى له بالمنفعة. وَقِيلَ: إن قصر زمن الخدمة فهي على الموصى له بالرقبة، وإن طال فهي على الموصى له بالمنفعة، وحكاه ابن المنذر عن عبد الملك. قال أبو سعيد لا معنى لثبوتها على الموصى له بالخدمة؛ لأنّ الخدمة عرض ولا زكاة في العرض. ومعنى كلامه: أنّ الشرع أوجب الزكاة على الرؤوس لا على المنافع والأعراض، والله أعلم.
الفرع الحادي عشر: في عبد بيت المال والموقوف على المسجد لا فطرة فيه، كما لا زكاة في نخل بيت المال والمسجد، وهو الصحيح عند أصحاب الشافعي. وأما الموقوف على رجل بعينه فالظاهر أنّه تجب عليه فطرته،