الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٧١كتاب الزكاة
471
وخامسها: إذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته زكّى عنه، وإن كان
إباقه قد طال وأيس منه فليس عليه، وهو قول مالك.
وعلة هذا ظاهرة؛ لأنّه جعل الإياس رافعاً لوجوبها كالمال الذاهب،
والدين المؤيس منه، والله أعلم.
وعن أبي حنيفة رواية بالوجوب، وفي بعض كتب الحنفية: لو كان له عبد آبق أو مأسور، أو مغصوب مجحود ولا بيّنة وحلف الغاصب فعاد الآبق، وردّ المغصوب بعد يوم الفطر عليه صدقة ما مضى، وهو وجه من الحق؛ لأنه بمنزلة المال الذاهب إذا رجع إلى أهله، والله أعلم.
الأول: في عبيد العبيد
تنبيهان
وذلك الرجل يأذن لعبيده فيكتسبون، وتكون لهم الأموال والعبيد، فزكاة الكلّ إنّما تَجب على السّيّد؛ لأنّ العبد وما ملكت يداه لمولاه، فإن شاء أخرج عنهم، وإن شاء أمر عبيده أن يُخرجوا عنهم إن أمنهم على ذلك، وذلك كله في ماله، وإن اشتروا العبيد للتجارة فعلى الخلاف المتقدم في عبد، التجارة وإن كان على العبيد دين مستغرق بسبب الكسب المأذون فيه فالمسألة بحالها؛ لأنّه باق في الملك، وعبيده كذلك
وخالف / 453 / أبو حنيفة فلم يوجبه في هذه الصورة، لأنّ المولى عنده لا يملك كسب عبده إذا كان عليه دين مستغرق. ولم يوافقه صاحباه، وجعلاه مالكاً للكسب في الموضعين كما نقول نحن، ووجهه أن المديان لا يَملك كسب العبد ولا رقبته وإنّما يكون له ما يحكم له به الحاكم.