معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٢

472

معارج الآمال - الجزء السابع

والحجّة لنا على أنّ العبد لا يملك شيئاً وإن أذن له: اتفاقهم على منعه من الوطء بملك اليمين ولو أذن له سيّده بذلك، وما ذلك إلّا أنّه لا يستحق أن يكون مالكاً أبداً؛ لقوله تعالَى: عَبْدًا مَّعْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (1)، والله أعلم.

التنبيه الثاني في من وجد ما يُخرج عن البعض دون البعض من أحق بالتقديم؟

وذلك كما إذا ملك صاعاً فاضلاً عن مؤنته وهو يحتاج إلى إخراج فطرة نفسه، وزوجته وأقاربه، لزمه تقديم فطرة نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم: «ابْدَأ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضْلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضْلَ مِنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ» (2).

وقيل: يتخيّر إن شاء أخرجه عن نفسه، وإن شاء عن غيره، وهو وجه في كتب الشافعية، والظاهر أنه لا تخيير؛ لأنّ الفرض يلزمه بالقدرة، وقد قدر على الإخراج عن نفسه، ولَم يُخاطب بالإخراج عن غيره، فلزمه الفرض عن نفسه حيث كان قادراً، فليس له أن يعدل عن الفرض إلى النفل، وذلك أنه يكون في حق غيره منتفلاً، وعندهم وجه ثالث وهو: أنه يلزمه تقديم الزوجة، / 454/ وهذا أبعد من الأوّل، كيف يُخاطب بالأداء عن زوجته قبل الأداء عن نفسه؟

فإن قيل: إنّ الزّكاة تابعة للمؤنة، وأنّ نفقة الزوجة ألزم عليه من نفقة

(1) سورة النحل، الآية: 75.

(2) رواه مسلم عن جابر مطولاً، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، ر 997، 692/ 2. والنسائي مثله، باب أي الصدقة أفضل، ر 2546، 69/ 5.