الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٣كتاب الزكاة
473
عبادة وهي
نفسه، إذ له أن يقتصر على أشياء ليس له أن يحملها عليها، قلنا: الزكاة مخالفة للنفقة، وإن وجبت بوجوب النفقة في بعض الصور فإنّما تجب عند السعة والإمكان ولا سعة لمن ملك صاعاً مع أنه مخاطب فيه بخطاب، على أنّه لا يُخاطب بالإخراج عن غيره إلا بعد الخطاب بالإخراج عن نفسه، ويقدّم نفسه على العبد قولاً واحداً.
وإن فضل معه بعض صيعان وعنده أقارب وزوجة فَقِيلَ: يقدّم الأقارب، وهو أنسب برأي من لا يرى عليه فطرة زوجته، وَقِيلَ: يقدّم الزوجة؛ لأنّ نفقتها أكد؛ لأنها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان، وهذا على رأي من أوجب عليه، فطرتها، ثُمّ ولده الصغير؛ لأنّ نفقته ثابتة بالنص والإجماع، ولأنه أعجز من بعده، ثُم الأب وإن علا ولو من قبل الأم، ثُم الأم لقوّة خدمتها بالولادة، ثُم الولد الكبير على الأرقاء؛ لأنّ الحرّ أشرف وعلاقته، لازمة بخلاف الملك فإنّه عارض ويقبل الزوال، والمراد بالكبير هاهنا إذا كان لا كسب له وهو زَمِن، أو مجنون، أو نحو ذلك. وقيل بتقديم الأم في النّفقة على الأب والفرق بين البابين أن النفقة لسدّ الخلة، والأمّ أكثر حاجة، وأقل / 455 حيلة والفطرة لتطهير المخرج عنه وشرفه، والأب أحق به فإنّه منسوب إليه، ويشرف بشرفه.
:
ورد: بأنّ الولد الصغير يقدّم هنا على الأبوين وهما أشرف منه، وأجيب بأنهم إنّما قدّموا الولد الصغير لأنّه كجزء المخرج، مع كونه أعجز من غيره، ثُم الرّقيق بعد الأقارب، وينبغي أن يقدّم منه أم الولد ثُم المدبَّر، ثُمَّ المعلّق عتقه، فإن استوى اثنان في درجة كولدين صغيرين، تخيّر لاستوائهما فى الوجوب، وفيه وجه عند الشافعية: أن الفرض يسقط عنه حيث لم يملك ما يكفي للكلّ وقد استووا في الوجوب.